بسم الله الرحمن الرحيم
حماده مُصلح إجتماعى

جلس حمدان بالفانلة وبلباسه الداخلى الفضفاض ؛ وقد التقم غابة الجوزة وغرق فى تفكير عميق ؛ لم
يكن يتخيل أن تفضحه هنيه وتجرسه أمام الناس وفى المحاكم ..... زفر زفرة حارة أخرجت الدخان من
فيه كثيفا .......
تقدمت منه هنية بتردد وقالت بلهجه مقتضبه : موش هتتعشى يابو عليوه ؟
نظر إليها نظرة سريعة وعاد ينظر فى الفراغ ....... وقال بلهجة آمرة : هاتى حتة نار
أخذت هنيّه تعبث فى الرماد حتى عثرت على جذوة نار متربة ؛ و أخذت تنفخ فيها حتى إلتهبت وعكست
ضوءها الأحمر على وجهها الصبوح؛ وببراعة سحقتها بين فكى الماشه لتضعها فوق حجر
المعسل ......
كانت الأمور قد تدهورت بين حمدان وهنيه عندما طالبته بشدة بمصاغها ؛ وقد كانا اتفقا على أن
يستثمره حمدان ببيعه وشراء جاموستين وحمار ؛ وتطور الخلاف بينهما حتى أخذت طفلها الصغير
عليوه وذهبت لبيت أهلها ,,,,, ليت الأمر توقف عند هذا الحد ؛ فقد فوجىء حمدان بمُحضر محكمة
البندر يُعلنه بجنحة تبديد منقولات الزوجية ............................
أخذ حمدان نفسا عميقا من الجوزة كاد أن يفلق حجرها الملتهب ...(.... تفضحنى وتجرسنى ...هوه أنت
موش مأمنالى .. .... اخص عليكى ياهنيه .... هونت عليكى ياهنيّه تجرسينى قدّام اللى يسوى واللى
مايسواش ........... هوه أنا كنت كلت حق مين علشان آكل حقك ياهنية ........ طيب هوريكى
ياهنيه ......)
مازال فى نفسه الكثير منها ..... مشاعر متضاربة يختلط الحب فيها بعتاب شديد قد يتحول فى نفسه إلى
ثورة عارمة ؛ على الرغم من تدخل أولاد الحلال ؛ وترك هنيه لدعواها أمام المحاكم ؛ وانصياعها لرأى
الحكماء من الأهل وعودتها هى وولدها عليوه لمنزل الزوجية .
نظرت هنيّه نحو حمدان فى قلق .... إنه لم يقربها منذ عودتها وقد مر على عودتها أسبوع كامل ......
لكم تشتاق إليه بكفيه الخشنتين وضماته القوية البدائية ؛ وأخذت تلوم نفسها ....(.. حمدان راجلى راجل
جدع .... عمرى ما أخر لى طلب ....... منها لله اللى كانت السبب ...انا استعجلت بجد .... هوه يعنى كان
هياكل حقى ... دانفسه كبيرة وأنا عارفاااااه ..) ...
قامت بهدوء ووضعت الطبلية أمام حمدان ؛ وأخذت تجلب الطعام وتضعه عليها ؛ وقد تخففت من
ملابسها ولا يسترها سوى قميصها الداخلى من النوع الشعبى الرخيص ؛ وأخذت تضع الصحون ببطء
وهى تتثنى وتنحنى ونداء الأنثى يصرخ فى مظاهرة عارمة لم تفلت من عينى حمدان ولا نفسه ؛ فقد بدأ
يتململ ويتأمل جسدها الفتى ...(.... كم يحبها هذه الشابة البرية ...... بس مخها جزمة قديمة ........ يالله ....)...
انفتحت شهيته واقترب من الطبلية ؛ وأخذ السكين يقطع به بطيخة كبيرة ......(.... البنت طعمه
ياحمدان ...... كفايه كده ..... على الله الدرس اللى أخذته يكون آخر الدروس ..)...
وبدأ فى التهام الطعام بعجلة وقد منّى نفسه بليلة حب ساخنة ؛ وقبل أن يبلع أول لقمة ..... تصاعدت
طرقات على الباب ....
-(..... ياسااااتر ...... مين جاى لينا دلوقتى ....؟..... قومى ياهنيه خديلك ساتر ....... ميييييييييييييين ؟ )
- أنا
- أنت ميييييين ؟
- أنا الأستاذ حماده
- طيب ..... طيب ......
وغمغم :
- حماده مين ياخويا اللى جاى لنا فى الوقت ده ؟!!!
فتح الباب وهو بنفس هيئته
- أيوه ميييييييين ؟
ابتسم القادم ابتسامة عذبة
- أنا حماده ياعم حمدان الإخصائى الإجتماعى لمحكمة الأسرة
فضحك حمدان ضحكة مغتصبة ؛ وقد مد حماده رقبته يختلس نظرات داخل البيت فوقعت عيناه
على الطبلية العامرة والبطيخة الحمراء المشقوقة نصفين .
- انتو بتتعشوا ولاّ ايه ؟ ............ سأل حماده بترقب
- أيوه اتفضل يا أستاذ حماده
وخرجت هنيه عليهما وقد ارتدت جلبابا سابغا
- اتفضل يا أستاذ ...... اتفضل عشا
ولم يكن حماده فى حاجة إلى دعوة ما ؛ فقد جلس من فوره إلى الطبلية وردد
- بسم الله
جلس حمدان وقد بدت الحيرة على وجهه وبدى الضيق فى كلامه
- خيريا أستاذ حماده
وقالت هنيه بسرعة :
- احنا خلاص يا أستاذ ..... اصطلحنا خلاص ...... مافيش بينّا مشاكل خلاص
فقال حماده والكلام يخرج من فيه الممتلىء عن آخره بالطعام
- ياستى هنيه أنا أخصائى إجتماعى ويلزم وضع تقرير بحالتكم علشان نقفل أوراقنا
ثم بعد أن بلع عدة لقمات كبيرة ؛ وتجرع عدة جرعات من الماء وتجشأ بصوت عال
- هه ...... قولولى بأه ....... هيه ايه الحكاية ؟ ...... عايزين نقفل المحضر
فقالت هنيه بسرعة :
- خلاص يا أستاذ حماده ..... خلاص ...... حمدان كان خد الدهب بتاعى علشان يشترى
جاموستين وحمار ..... ووعدنى خلاص انه يرد لى فلوسى ويجيب لى دهب تانى بدل اللى خده
فوجه حماده كلامه لحمدان :
- يعنى خلاص يا حمدان هترجع الدهب .
فنفرت عروق وجه حمدان وقد استشعر المهانة ؛ وقال بتبرم ظاهر
- هوه يعنى أنا كنت أخذته غصب عنها ولاّ غصب عنها
فشهقت هنيه وصاحت :
- يعنى هتلحس كلامك تانى ....... موش هترجعلى الدهب
فقام حمدان من جلسته فى غضب
- يابت هوه أنا كنت كلت مال أبوكى
- يعنى ايه الكلام ده يعنى ..... هتكلنى ياحمدان
- الله يخرب بيتك على بيت أمك
- ايه اللى دخّل أمى دلوقتى فى الكلام .... هه ..... أنت بتكره أمى ياحمدان علشان خايفه على
مصلحتى ..... يبقى كان عندها حق .... أيوه عندها حق
- ياك كسر حُقك يلعن أبوكى لأبو اللى جابوكى
ونطق حماده : وهو يتأهب للخوض فى شقة بطيخ كبيرة قطعها لنفسه بعنايه
-
صلوا على النبى ياجماعة
فأمسك حمدان بياقة قميص حماده يجذبه بشدة ؛ وهو يصرخ بحده
- قوم ياواد يا بن الكلب من هنا ...... وخد معاك بنت الكلب دى ..... عليّه الطلاق ماانتى بايته فيها .